Skip to main content
Back to Blog
١٤ يوليو ٢٠٢٦ 5 min read

المسؤولية العقدية في القانون السوري

المسؤولية العقدية في القانون السوري متى يُسأل المتعاقد عن الإخلال بالعقد؟ تُعد العقود من أهم وسائل تنظيم العلاقات القانونية بين الأفراد والشركات، لأنها لا تكتفي بإثبات الاتفاق بين الأطراف، بل تحدد الالتزامات التي يلتزم كل طرف بتنفيذها وما يترتب على ا

المسؤولية العقدية في القانون السوري

متى يُسأل المتعاقد عن الإخلال بالعقد؟

تُعد العقود من أهم وسائل تنظيم العلاقات القانونية بين الأفراد والشركات، لأنها لا تكتفي بإثبات الاتفاق بين الأطراف، بل تحدد الالتزامات التي يلتزم كل طرف بتنفيذها وما يترتب على الإخلال بها. وتظهر أهمية المسؤولية العقدية عملياً عندما يمتنع أحد المتعاقدين عن التنفيذ، أو يتأخر فيه، أو ينفذه على نحو معيب، فينشأ للطرف المتضرر حق المطالبة بالحماية القانونية المناسبة وفقاً لأحكام القانون المدني السوري.

ولحماية استقرار المعاملات وتحقيق العدالة، نظم القانون المدني السوري أحكام المسؤولية العقدية، باعتبارها الأداة القانونية التي تُمكّن الدائن من مطالبة المدين بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن إخلاله بالتزاماته العقدية.

في هذا المقال نستعرض مفهوم المسؤولية العقدية، وشروط قيامها، وآثارها، وأبرز تطبيقاتها في ضوء القانون المدني السوري والاجتهاد القضائي.

ما المقصود بالمسؤولية العقدية؟

المسؤولية العقدية هي الالتزام القانوني الذي يترتب على أحد المتعاقدين بتعويض الطرف الآخر عن الضرر الذي أصابه نتيجة عدم تنفيذ العقد، أو التأخر في تنفيذه، أو تنفيذه على نحو يخالف ما تم الاتفاق عليه.

وتقوم هذه المسؤولية على فكرة بسيطة مفادها أن العقد لا ينشئ حقوقاً فحسب، بل يرتب التزامات يجب احترامها، ومن يخل بها يتحمل نتائج إخلاله.

متى تقوم المسؤولية العقدية؟

لا يكفي مجرد وجود عقد حتى تقوم المسؤولية العقدية، وإنما يجب توافر مجموعة من الشروط الأساسية.

أولاً: وجود عقد صحيح.

لا تقوم المسؤولية العقدية إلا إذا كان هناك عقد صحيح ونافذ بين الطرفين.

فإذا كان العقد باطلاً أو معدوماً، فإن المسؤولية العقدية لا تنشأ، وقد تقوم بدلاً منها المسؤولية التقصيرية إذا توافرت شروطها.

ثانياً: إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه.

قد يتمثل الإخلال في عدة صور، منها:

  • الامتناع عن تنفيذ الالتزام.

  • التأخر في التنفيذ دون مبرر مشروع.

  • التنفيذ الجزئي.

  • التنفيذ المعيب.

  • مخالفة المواصفات المتفق عليها.

  • الإخلال بالالتزامات التبعية كواجب المحافظة أو السرية أو حسن النية.

ولا يشترط أن يكون الإخلال كلياً، بل يكفي أن يكون مؤثراً في حقوق الطرف الآخر.

ومن المفيد التمييز بين الالتزام بتحقيق نتيجة والالتزام ببذل عناية. ففي الالتزام بتحقيق نتيجة، يكون عدم تحقق النتيجة المتفق عليها قرينة قوية على الإخلال ما لم يثبت المدين سبباً أجنبياً. أما في الالتزام ببذل عناية، فينصب البحث على ما إذا كان المدين قد بذل العناية التي يبذلها الشخص المعتاد في الظروف ذاتها.

ثالثاً: وقوع ضرر.

لا يكفي مجرد الإخلال بالعقد، بل يجب أن يترتب عليه ضرر حقيقي يصيب الدائن.

وقد يكون الضرر:

ضرراً مادياً:

مثل:

  • خسارة مالية.

  • تكاليف إضافية.

  • تلف البضائع.

  • توقف المشروع.

  • فقدان الأرباح المتوقعة إذا كانت نتيجة طبيعية للإخلال.

ضرراً أدبياً:

أما الضرر الأدبي فقد يُطرح في نطاق المسؤولية العقدية متى كان متصلاً بالإخلال العقدي وثبتت عناصره، على أن تقدير قابليته للتعويض يظل خاضعاً لنصوص القانون وتقدير القضاء في ضوء ظروف كل حالة.

رابعاً: وجود علاقة سببية.

يجب أن يكون الضرر نتيجة مباشرة لإخلال المدين بالتزامه.

فإذا كان الضرر قد نشأ بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، كالقوة القاهرة أو خطأ الدائن أو فعل الغير، انتفت المسؤولية بقدر هذا السبب.

صور الإخلال بالعقد:

تتنوع صور الإخلال بحسب طبيعة الالتزام، ومن أبرزها:

عدم التنفيذ:

كأن يمتنع المقاول عن تنفيذ المشروع رغم حلول موعد التنفيذ.

التأخر في التنفيذ:

كأن يسلم المورد البضاعة بعد انتهاء المدة المتفق عليها، مما يؤدي إلى تعطيل نشاط المشتري.

التنفيذ المعيب:

كتسليم معدات أو أعمال لا تطابق المواصفات الفنية المتفق عليها.

الإخلال بالالتزامات الثانوية:

مثل مخالفة شرط السرية، أو الامتناع عن التعاون اللازم لتنفيذ العقد، أو الإخلال بالتزام حسن النية.

هل يكفي الإخلال للمطالبة بالتعويض؟

الأصل أن الطرف المتضرر يحق له المطالبة بالتعويض إذا توافرت شروط المسؤولية.

إلا أن القضاء ينظر كذلك إلى عدة عناصر، منها:

  • مدى جسامة الإخلال.

  • إمكانية إصلاحه.

  • ما إذا كان الدائن قد منح المدين فرصة معقولة للتنفيذ.

  • مدى مساهمة الدائن نفسه في وقوع الضرر.

الإعذار وأثره في المسؤولية العقدية:

في كثير من الحالات، لا يُعد المدين متأخراً بالمعنى الذي يرتب بعض الآثار القانونية إلا بعد إعذاره، أي توجيه مطالبة رسمية إليه بالوفاء خلال مدة معقولة، ما لم يوجد نص أو اتفاق أو ظرف يجعل الإعذار غير لازم.

ويهدف الإعذار إلى:

  • تمكين المدين من تنفيذ التزامه.

  • إثبات تاريخ التأخير.

  • ترتيب الآثار القانونية للتأخر في التنفيذ.

ومع ذلك، توجد حالات لا يكون فيها الإعذار لازماً، كأن يصبح التنفيذ مستحيلاً، أو إذا اتفق الطرفان على اعتباره غير لازم، أو إذا نص القانون على خلاف ذلك.

وسائل حماية الدائن:

عند إخلال المدين بالعقد، يملك الدائن عدة وسائل قانونية، منها:

  • المطالبة بالتنفيذ العيني متى كان ممكناً.

  • المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

  • طلب فسخ العقد إذا كان الإخلال جوهرياً.

  • المطالبة بالشرط الجزائي إذا كان منصوصاً عليه.

  • الجمع بين بعض هذه الوسائل متى أجاز القانون ذلك.

ويحدد القضاء الوسيلة المناسبة وفقاً لظروف كل دعوى.

أمثلة عملية:

المثال الأول:

أبرمت شركة عقداً لتوريد معدات خلال ستين يوماً، إلا أن المورد سلمها بعد أربعة أشهر دون مبرر، مما أدى إلى توقف المشروع.

في هذه الحالة، قد يلتزم المورد بتعويض الأضرار التي كانت نتيجة طبيعية ومتوقعة لهذا التأخير.

المثال الثاني

تعاقد شخص مع مقاول لإنشاء مبنى وفق مواصفات محددة، إلا أن المقاول استخدم مواد مخالفة لما اتفق عليه.

يجوز لصاحب العمل المطالبة بإصلاح العيوب أو التعويض أو فسخ العقد بحسب جسامة الإخلال والظروف المحيطة بالتنفيذ.

متى تنتفي المسؤولية العقدية؟

قد تنتفي المسؤولية إذا أثبت المدين أن الإخلال يرجع إلى سبب أجنبي لا يد له فيه، مثل:

  • القوة القاهرة.

  • الحادث الفجائي.

  • خطأ الدائن.

  • فعل الغير الذي لا يمكن توقعه أو دفعه.

ويقع عبء إثبات هذا السبب على عاتق المدين.

كيف تتجنب المسؤولية العقدية؟

للحد من احتمالات النزاع، يُنصح بـ:

  • صياغة العقد بصورة دقيقة وواضحة.

  • تحديد الالتزامات والمواعيد بشكل لا يقبل التأويل.

  • توثيق جميع التعديلات والاتفاقات اللاحقة.

  • الإخطار الفوري بأي ظروف تعيق التنفيذ.

  • الالتزام بمبدأ حسن النية والتعاون أثناء تنفيذ العقد.

  • مراجعة العقود من قبل مختص قانوني قبل توقيعها.

تشكل المسؤولية العقدية أحد أهم الضمانات التي أقرها القانون المدني السوري لحماية استقرار المعاملات وصون الحقوق الناشئة عن العقود. وخلاصتها أن مجرد وجود عقد لا يكفي وحده للمطالبة بالتعويض، بل يجب ثبوت عقد صحيح، وإخلال بالتزام عقدي، وضرر محقق، وعلاقة سببية بين الإخلال والضرر، مع مراعاة أثر الإعذار والسبب الأجنبي وظروف كل حالة.

وفي المقابل، فإن الوقاية من النزاعات تبدأ قبل التوقيع على العقد، من خلال صياغة قانونية دقيقة، وتحديد واضح للحقوق والالتزامات، والالتزام بحسن النية طوال مراحل تنفيذ العقد. فالعقد المتوازن والواضح لا يحمي مصالح أطرافه فحسب، بل يقلل أيضاً من احتمالات اللجوء إلى القضاء.

المراجع:

  1. القانون المدني السوري، المرسوم التشريعي رقم (84) لعام 1949، ولا سيما الأحكام المتعلقة بتنفيذ الالتزامات، والإعذار، والفسخ، والتعويض، والمسؤولية العقدية.
    https://www.wipo.int/wipolex/ar/legislation/details/10917

  2. الموسوعة القانونية السورية – نظرية الالتزام، وآثار العقد، والمسؤولية المدنية والعقدية.
    https://arab-ency.com.sy/law

ويجدر التنبيه إلى أن هذا العرض يهدف إلى بيان القواعد العامة للمسؤولية العقدية ولا يغني عن استشارة قانونية متخصصة عند تطبيق هذه القواعد على واقعة محددة، لأن تقدير الإخلال والضرر وعلاقة السببية يختلف باختلاف نصوص العقد وظروف التنفيذ والأدلة المتاحة.

This article is for awareness purposes only and does not constitute legal advice. For advice on your specific situation, please consult a qualified lawyer.
حقوق النشر والملكية محفوظة لكاونسيلو

Trust and transparency

Why clients choose CounselO

Clear information about experience, service delivery, confidentiality, and representation scope before a consultation begins.

Experienced legal leadership

CounselO was founded and is led by Lawyer and Legal Counsel Omar Al-Baghdadi, with a stated 30+ years of legal experience.

Extensive practical experience

CounselO states that its team has handled more than 20,000 cases and consultations across multiple practice areas.

Clear representation model

When a Saudi matter requires attendance, CounselO coordinates with a licensed cooperating Saudi law office within the agreed engagement.

Arabic and English

Legal consultations and document review are available in both Arabic and English.

Professional confidentiality

Client information and legal documents are treated as confidential, and only information needed to assess the matter is requested.

Transparent service scope

A consultation alone does not create a court-representation mandate; representation requires a separate agreement defining the work.