تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
العودة إلى المدونة
عقود ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ 6 د قراءة

مذكرة التفاهم بين الشركات: ما البنود التي لا ينبغي إغفالها؟

تبدأ كثير من العلاقات التجارية بجملة بسيطة: «لنتعاون أولًا ثم نرتب التفاصيل لاحقًا» . وهنا تظهر أهمية مذكرة التفاهم Memorandum of Understanding – MOU ؛ فهي ليست بالضرورة عقدًا نهائيًا، لكنها أيضًا ليست مجرد وثيقة بروتوكولية لا أثر لها.

راجعه المحامي والمستشار القانوني عمر البغدادي

بيانات المقال التحريري

تاريخ النشر
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦
آخر مراجعة تحريرية
٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦

طبيعة هذا المقال: هذا تعليق تحريري من كاونسلو. يُقرأ أي تحليل خاص باختصاص قضائي ضمن النطاق المبين في المقال.

المنهجية: شرح تحريري وتعليق مهني. تحقّق من الاختصاص المذكور وأي مرجع مستشهد به قبل تطبيق ملاحظة على قضية محددة.

هذا المقال لأغراض توعوية فحسب ولا يُعدّ مشورة قانونية. للحصول على نصيحة في وضعك المحدد، يرجى التواصل مع محامٍ متخصص.

الإبلاغ عن تصحيح أو خطأ

مذكرة التفاهم بين الشركات: ما البنود التي لا ينبغي إغفالها؟

تبدأ كثير من العلاقات التجارية بجملة بسيطة: «لنتعاون أولًا ثم نرتب التفاصيل لاحقًا».

وهنا تظهر أهمية مذكرة التفاهم Memorandum of Understanding – MOU؛ فهي ليست بالضرورة عقدًا نهائيًا، لكنها أيضًا ليست مجرد وثيقة بروتوكولية لا أثر لها.

الصياغة الدقيقة لمذكرة التفاهم قد تحدد ما إذا كان الطرفان ما زالا في مرحلة التفاوض، أو أنهما أنشآ بالفعل التزامات قانونية يمكن المطالبة بتنفيذها.

وفي المشاريع التقنية ومشاريع الذكاء الاصطناعي تصبح هذه المسألة أكثر أهمية، لأن التعاون قد يتضمن تبادل بيانات ومعلومات سرية ونماذج تقنية ومعرفة تجارية وحقوق ملكية فكرية قبل إبرام العقد النهائي.

أولًا: تحديد الطبيعة القانونية للمذكرة.

هذا هو البند الأهم.

يجب أن تحدد المذكرة بوضوح ما إذا كانت:

غير ملزمة في أصل التعاون، بحيث تعبر فقط عن رغبة الطرفين في دراسة المشروع والتفاوض بشأنه؛

أم أن بعض أحكامها ستكون ملزمة منذ التوقيع مثل السرية وحماية البيانات والملكية الفكرية وتسوية المنازعات.

والأدق في كثير من الحالات هو الجمع بين الأمرين:
يظل قرار تنفيذ المشروع وإبرام العقد النهائي غير ملزم، بينما تصبح الأحكام التي تحمي الطرفين أثناء مرحلة التفاوض ملزمة.

وهذه المسألة تتفق مع نظام المعاملات المدنية السعودي الذي قرر أن مجرد التفاوض على عقد لا يرتب في الأصل التزامًا بإبرامه، مع تقرير المسؤولية عند التفاوض أو إنهائه بسوء نية. كما أن الاتفاق على المسائل الجوهرية قد تكون له آثار قانونية تتجاوز مجرد التفاوض، ولذلك فإن عبارات مذكرة التفاهم يجب ألا تترك هذه المسألة للتفسير.

ثانيًا: تحديد هدف التعاون ونطاقه.

من الأخطاء الشائعة استخدام عبارات واسعة مثل:

«يتعاون الطرفان في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي».

هذه العبارة تصلح كبداية، لكنها لا تكفي لتنظيم العلاقة.

الأفضل أن تحدد المذكرة طبيعة التعاون المقصود: هل هو تطوير حلول تقنية؟ تكامل أنظمة؟ تقديم خدمات لعملاء؟ تطوير منتج مشترك؟ تحليل بيانات؟ تدريب؟ أم مجرد دراسة فرص تجارية مستقبلية؟

كلما كان النطاق أوضح قلت احتمالات أن يعتبر أحد الطرفين أن الآخر التزم بما لم يقصده أصلًا.

ثالثًا: تحديد دور كل طرف.

ينبغي ألا تقتصر مذكرة التفاهم على وصف المشروع، بل يجب أن توضح من يفعل ماذا.

في مشروع تقني مثلًا قد يكون أحد الطرفين مسؤولًا عن الحلول التقنية وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما يكون الطرف الآخر مسؤولًا عن توفير متطلبات المشروع أو البيانات أو الوصول إلى السوق أو العملاء.

لكن تحديد الدور في مذكرة التفاهم يجب ألا يتحول، دون قصد، إلى التزام نهائي بتقديم الخدمة.

لذلك من المهم التمييز بين الأدوار المقترحة لدراسة التعاون وبين الالتزامات التي لا تنشأ إلا بعد توقيع عقد أو أمر عمل مستقل.

رابعًا: الاتفاقيات التنفيذية والمقابل المالي.

مذكرة التفاهم الجيدة يجب أن تجيب عن سؤال مهم:

متى تبدأ الالتزامات المالية الفعلية؟

يفضل النص بوضوح على أن أي مشروع أو تجربة أو تطوير مخصص أو خدمة مدفوعة لا يبدأ إلا بعد توقيع اتفاقية تنفيذية أو أمر عمل يحدد على الأقل نطاق المشروع والمخرجات والمدة والمقابل المالي ومواعيد السداد ومعايير القبول.

فترك هذه المسألة مفتوحة قد يؤدي لاحقًا إلى خلاف حول ما إذا كانت الاجتماعات أو الدراسات الأولية أو الأعمال التجريبية خدمات مجانية أم أعمالًا تستحق مقابلاً.

خامسًا: السرية.

في كثير من الأحيان تبدأ الشركات بتبادل معلومات حساسة قبل توقيع العقد النهائي.

قد تشمل هذه المعلومات الأسعار وخطط الأعمال وقوائم العملاء والبيانات المالية والنماذج التقنية والشفرات البرمجية والخوارزميات واستراتيجيات السوق.

لذلك يجب أن تحدد المذكرة ما يعتبر معلومات سرية، ومن يحق له الاطلاع عليها، والغرض الذي يجوز استخدامها من أجله، ومدة استمرار الالتزام بالسرية، وما يحدث للمعلومات بعد انتهاء المفاوضات.

فقد يفشل المشروع التجاري، لكن ذلك لا يعني أن المعلومات التي تم تبادلها أصبحت مباحة للاستخدام.

سادسًا: البيانات والذكاء الاصطناعي.

هذا البند أصبح من أكثر البنود أهمية في مذكرات التفاهم التقنية.

وجود تعاون في مجال الذكاء الاصطناعي لا يعني تلقائيًا السماح لأحد الطرفين باستخدام بيانات الطرف الآخر في تدريب النماذج أو تطويرها أو إدخالها في منصات أو خدمات خارجية.

يجب أن تكون هناك إجابة واضحة عن أسئلة مثل:

من يملك البيانات؟
من يستطيع الوصول إليها؟
لأي غرض تستخدم؟
هل يجوز استخدامها في تدريب نموذج ذكاء اصطناعي؟
هل ستتم معالجتها بواسطة طرف ثالث؟
وأين ستتم استضافتها؟

وعندما تتضمن البيانات معلومات شخصية فإن التعامل معها يخضع أيضًا للمتطلبات النظامية لحماية البيانات الشخصية، بما في ذلك تحديد أغراض الجمع والمعالجة والحفظ والإفصاح وغير ذلك من الالتزامات المقررة نظامًا.

ولهذا فإن عبارة عامة مثل «يجوز تبادل البيانات اللازمة للمشروع» قد تكون غير كافية لمشروع تقني حديث.

سابعًا: الملكية الفكرية.

أحد أصعب الأسئلة يظهر عندما يعمل الطرفان معًا على فكرة أو نموذج أو برنامج جديد:

لمن تعود الملكية؟

يجب أولًا حماية الملكية السابقة لكل طرف؛ فالبرمجيات والأدوات والنماذج والخوارزميات والمعرفة الفنية التي كانت مملوكة له قبل التعاون يجب ألا تنتقل للطرف الآخر لمجرد توقيع مذكرة التفاهم.

ثم يجب ترك ملكية أي منتج أو مخرج يتم تطويره مستقبلًا لاتفاق واضح يحدد:

هل ستكون الملكية لأحد الطرفين؟
أم ملكية مشتركة؟
أم يحتفظ المطور بالملكية ويمنح الطرف الآخر ترخيصًا بالاستخدام؟

عدم معالجة هذه النقطة في بداية العلاقة قد يحول نجاح المشروع نفسه إلى مصدر نزاع.

ثامنًا: عدم إنشاء شراكة أو وكالة.

التعاون بين شركتين لا يعني بالضرورة قيام شراكة قانونية بينهما.

لذلك من المهم النص على أن مذكرة التفاهم لا تنشئ شركة أو مشروعًا مشتركًا أو وكالة أو علاقة تمثيل، وأنه لا يحق لأي طرف إصدار تعهدات أو توقيع عقود أو تحمل التزامات باسم الطرف الآخر إلا بتفويض مستقل.

هذا البند يصبح أكثر أهمية إذا كان الطرفان سيظهران معًا أمام العملاء أو السوق.

تاسعًا: الحصرية.

هل يستطيع كل طرف التعاون مع شركات أخرى تعمل في المجال نفسه؟

إذا كانت الإجابة نعم، فمن الأفضل النص صراحة على أن التعاون غير حصري.

أما إذا أراد أحد الطرفين حصرية معينة فيجب ألا تترك بصياغة عامة، بل ينبغي تحديد نطاقها بدقة من حيث النشاط والمنطقة والعملاء والمدة والالتزامات المقابلة لها.

الحصرية الواسعة غير المحددة قد تتحول من وسيلة لحماية التعاون إلى قيد تجاري ثقيل على أحد الطرفين.

عاشرًا: المدة والإنهاء.

ينبغي ألا تستمر مذكرة التفاهم إلى أجل غير معلوم.

يجب تحديد مدة واضحة وآلية للتجديد وحق كل طرف في إنهائها وطريقة إرسال الإشعار.

والأهم هو بيان ما الذي يبقى نافذًا بعد الإنهاء، خصوصًا الالتزامات المتعلقة بالسرية والبيانات والملكية الفكرية.

فالانتهاء التجاري للعلاقة لا يعني بالضرورة انتهاء جميع آثارها القانونية.

وأخيرًا: القانون المختص وتسوية المنازعات.

من الأفضل تحديد النظام الذي يحكم المذكرة والجهة المختصة بأي نزاع ينشأ عنها، خصوصًا عندما يكون الطرفان من دولتين مختلفتين.

كما يمكن الاتفاق على مرحلة للتفاوض الودي قبل اللجوء إلى القضاء أو التحكيم.

ترك هذا الأمر دون تنظيم قد يجعل أول نزاع بين الطرفين يبدأ بنزاع آخر حول أين يجب أن ينظر النزاع أصلًا.

عدسة كاونسلو:

مذكرة التفاهم الجيدة لا تحاول أن تكون عقدًا نهائيًا قبل أوانه، ولا تكتفي في المقابل بعبارات عامة لا تحمي أحدًا.

وظيفتها الأساسية هي تنظيم المنطقة الواقعة بين فكرة التعاون والعقد النهائي.

وفي هذه المرحلة تحديدًا يجب الإجابة بوضوح عن أربعة أسئلة:

ما الذي اتفقنا عليه؟
ما الذي لم نتفق عليه بعد؟
ما الذي أصبح ملزمًا منذ الآن؟
وماذا يحدث إذا لم يصل الطرفان إلى العقد النهائي؟

كلما كانت الإجابة عن هذه الأسئلة واضحة منذ البداية، كان الانتقال من التفاوض إلى التعاقد أكثر أمانًا واستقرارًا.

Counselo | كاونسلو
حلول قانونية للأعمال والعقود والتقنية

هذا المقال لأغراض توعوية فحسب ولا يُعدّ مشورة قانونية. للحصول على نصيحة في وضعك المحدد، يرجى التواصل مع محامٍ متخصص.
حقوق النشر والملكية محفوظة لكاونسيلو

الثقة والشفافية

لماذا يختار العملاء كاونسلو؟

معلومات واضحة عن الخبرة وطريقة تقديم الخدمة والسرية ونطاق التمثيل قبل بدء الاستشارة.

قيادة قانونية خبيرة

تأسست كاونسلو بقيادة المحامي والمستشار القانوني عمر البغدادي، مع 30+ عاماً من الممارسة القانونية.

خبرة عملية واسعة

تذكر كاونسلو سجلاً مهنياً تراكمياً يشمل أكثر من 20,000 مسألة واستشارة قانونية عولجت أو جرى الإشراف عليها في المنطقة.

نموذج تمثيل واضح

يُحدد الاختصاص ونطاق الاستشارة أولاً. ويُرتب أي تمثيل أو قيد أو حضور مطلوب بصورة مستقلة وفق القواعد المحلية.

العربية والإنجليزية

تتوفر الاستشارات ومراجعة المستندات باللغتين العربية والإنجليزية.

سرية مهنية

تُعامل معلومات العملاء ومستنداتهم باعتبارها معلومات قانونية سرية، ويُطلب فقط ما يلزم لتقييم المسألة.

نطاق خدمة شفاف

لا تنشئ الاستشارة وحدها تفويضاً بالتمثيل أمام المحاكم؛ ويتطلب التمثيل اتفاقاً منفصلاً يحدد نطاق العمل.

تذكر كاونسلو أن هذا الرقم المهني التراكمي يشمل المسائل والاستشارات ومراجعات المستندات والأعمال القانونية المرتبطة التي عولجت أو جرى الإشراف عليها في المنطقة. وهو مقياس للخبرة وليس نتيجة مدققة بصورة مستقلة أو ضماناً لأي نتيجة.