Skip to main content
العودة إلى أعمالنا
ثغرات في مشروع قانون الوساطة

رأي في مشروع قانون الوساطة السوري/ معالجة 10 ثغرات

يرى البغدادي للمحاماة أن مشروع قانون الوساطة السوري يمثل خطوة تشريعية مهمة ومطلوبة لتطوير وسائل تسوية المنازعات خارج القضاء، إلا أن أهميته لا تكمن في تبني فكرة الوساطة فحسب، بل في بناء منظومة متكاملة توازن بين مرونة التسوية الرضائية وقوة آثارها القانونية. فالمشروع يمنح اتفاق التسوية، بعد التصديق القضائي، قوة قريبة من السند التنفيذي، لكنه لا يقابل ذلك بضمانات كافية من حيث تحديد المرجعية القانونية، وتأهيل الوسطاء، وضبط دور الوسيط، وحماية إرادة الأطراف. وتتركز الانتقادات الجوهرية في أن المشروع لم يحدد بوضوح القواعد القانونية التي تضبط الوساطة، خاصة في المنازعات ذات العنصر الأجنبي، كما لم ينظم بما يكفي مركز الوسيط الخاص من خارج جدول الوسطاء، ولم يشترط نظامًا مهنيًا واضحًا للتدريب والاعتماد. كذلك يحتاج النص إلى ضبط حدود إبداء الوسيط للرأي حتى لا يتحول إلى تقييم قانوني خارج نطاق اختصاصه، وإلى تنظيم لغة الوساطة والترجمة في النزاعات الدولية، وتعزيز حق الأطراف في الاستشارة القانونية قبل توقيع اتفاق قد يصبح سندًا تنفيذيًا. كما يشير الرأي إلى ضرورة تقييد الوساطة الإلزامية حتى لا تتحول إلى عائق أمام حق التقاضي، ومنح المحكمة سلطة أوسع في منع إساءة استخدامها للمماطلة، إضافة إلى توسيع الرقابة القضائية على اتفاق التسوية لتشمل أهلية الأطراف، وسلامة الرضا، وصحة التمثيل، وعدم مخالفة القواعد الآمرة. ويؤكد كذلك أن الوساطة ذات الأثر الجزائي تحتاج إلى تنظيم مستقل ودقيق، وأن مراكز الوساطة، القديمة والجديدة والأجنبية، يجب أن تخضع لنظام موحد للترخيص والرقابة والشفافية. والنتيجة النهائية أن المشروع يستحق التأييد من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى مراجعة تشريعية جادة قبل إقراره، لأن الوساطة عندما تنتج اتفاقًا قابلًا للتنفيذ بقوة القانون لا يجوز أن تبقى مجرد إجراء مرن قليل الضمانات. فالقاعدة الحاكمة يجب أن تكون: كلما اقترب أثر اتفاق التسوية من أثر الحكم القضائي، وجب أن تقترب ضمانات الوصول إليه من ضمانات العدالة.

تاريخ الإنجاز

أغسطس 2026

النطاق القانوني

سوريا

نوع العمل

ثغرات في مشروع قانون الوساطة

لغة المستند

العربية

نوع العميل

المحامون بغدادي

المسألة

المسألة: المسألة الأساسية في مشروع قانون الوساطة السوري ليست في مبدأ إدخال الوساطة كنظام بديل لتسوية المنازعات، فهذا توجه إيجابي ومطلوب، وإنما في مدى كفاية الإطار القانوني الذي ينظمها. فالمشروع يمنح الوساطة آثارًا مهمة قد تنتهي إلى اتفاق مصدّق قضائيًا وقابل للتنفيذ، لكنه لا يحدد بصورة كافية المرجعية القانونية التي تضبط عمل الوسيط، ولا يضع ضمانات واضحة ومتكاملة تتناسب مع خطورة النتائج المترتبة على اتفاق التسوية. التحدي: التحدي الحقيقي هو بناء منظومة وساطة تجمع بين المرونة والضمانات؛ أي أن تظل الوساطة طريقًا سريعًا ورضائيًا لحل النزاعات، دون أن تتحول إلى مسار غير منضبط قد يمس حقوق الأطراف أو يضعف حقهم في الوصول إلى القضاء. ويتطلب ذلك تحديد القواعد واجبة المراعاة، وتأهيل الوسطاء، وضبط دور الوسيط، وحماية الإرادة المستنيرة للأطراف، وتنظيم الوساطة الدولية والإلكترونية والجزائية، وتوسيع الرقابة القضائية على اتفاق التسوية قبل منحه قوة السند التنفيذي.

العمل الذي قمنا به

قدمنا رأي قانوني نقدي متكامل حول مشروع قانون الوساطة السوري. وبشكل أوضح، العمل الذي أنجزناه هو: عرض أهمية المشروع من حيث المبدأ باعتباره خطوة إيجابية لتنظيم الوساطة كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات خارج القضاء. تحليل الثغرات التشريعية في المشروع وخاصة ما يتعلق بغياب المرجعية القانونية، وضعف تنظيم الوسيط الخاص، وعدم كفاية مؤهلات الوسطاء، واللغة، والوساطة الدولية والإلكترونية والجزائية. بيان المخاطر العملية والقانونية لأن الوساطة قد تنتهي باتفاق مصدق قضائيًا وله قوة تنفيذية، بينما الضمانات المحيطة بها ما زالت غير كافية. تقديم مقترحات تشريعية واضحة مثل إضافة مواد تنظم القواعد واجبة المراعاة، لغة الوساطة، تأهيل الوسطاء، الرقابة القضائية، وضمان الاستشارة القانونية. صياغة تقييم نهائي ورؤية عامة خلاصتها أن المشروع جيد من حيث الفكرة، لكنه يحتاج إلى مراجعة جدية حتى لا تكون قوة آثاره أكبر من ضماناته.

النتيجة أو القيمة المقدمة

القيمة الأساسية التي قدّمناها هي أننا لم نكتفِ بعرض مشروع قانون الوساطة السوري أو تلخيص مواده، بل قدّمنا قراءة قانونية نقدية تضيف تصورًا عمليًا وتشريعيًا لتحسينه قبل إقراره. وبشكل محدد، تتمثل القيمة المقدمة في الآتي: تحويل النقاش من تأييد الفكرة إلى تقييم المنظومة أوضحنا أن الوساطة فكرة إيجابية، لكن نجاحها لا يتحقق بمجرد النص عليها، بل بوجود ضمانات قانونية تحكمها. كشف الثغرات غير الظاهرة في المشروع أبرزنا نقاطًا قد لا تبدو خطيرة عند القراءة الأولى، مثل غياب المرجعية القانونية، وضعف تنظيم الوسيط الخاص، وعدم تحديد اللغة، وحدود دور الوسيط. ربط الأثر التنفيذي للتسوية بضرورة الضمانات بيّنا أن اتفاق التسوية قد يتحول إلى سند تنفيذي، ولذلك يجب ألا تكون إجراءات الوصول إليه أقل انضباطًا من الآثار التي يرتبها. تقديم حلول تشريعية قابلة للاستخدام لم يقتصر العمل على النقد، بل تضمن مقترحات وصياغات يمكن الاستفادة منها عند تعديل المشروع. حماية التوازن بين المرونة والعدالة حافظنا على جوهر الوساطة كطريق سريع ورضائي، مع التأكيد على ضرورة حماية الإرادة، والحقوق، وحق التقاضي، وسلامة الاتفاق. رفع قيمة النقاش القانوني حول المشروع جعلنا الدراسة تصلح كوثيقة مهنية يمكن عرضها على مشرّع، أو نقابة، أو مركز وساطة، أو جهة قانونية مختصة. للاطلاع على كامل الدراسة حمل الملف المرفق.

هذا النموذج لأغراض توضيح الخبرة المهنية فقط. عُدّلت بعض التفاصيل أو حُجبت لحماية السرية، ولا تمثل النتائج السابقة ضماناً لنتيجة أي مسألة أخرى.

هل تحتاج إلى مستند أو حل قانوني مماثل؟

ناقش متطلباتك معنا